غرنجي
03-03-2011, 10:31 PM
http://www.uaezayed.com/personalities/9.jpg
نبذة من سيرته
يذكر سالم محمد الجمري في أحاديثه انه من مواليد 1905 تقريبا وهي الفترة التي كان فيها الشيخ مكتوم بن حشر حاكما لإمارة دبي ، لكن تاريخ ميلاده الحقيقي قد يكون في عام 1910 ، وهو التاريخ الأكثر دقة من الواقع ، ولد في عائلة مكونة من ستة أشخاص ، فإلى جانب والده ووالدته ، وأخوه أحمد الذي يكبره سنا وأختان .
وكبر سالم محمد الجمري ، ونشا في كنف والده الذي ألحقه بالكتاتيب كعادة العائلات في تلك الفترة ، حتى يتسنى لأبنائهم أن ينالوا قدا من التعليم والإلمام بالقراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم والحديث والحساب البسيط ، وتتلمذ على يد السيد محمد الشنقيطي ، فتعلم منه القراءة والكتابة والنحو وأصول الفقه ، أسوة بأخيه أحمد الذي نال حظه من التعليم أيضا وأصبح رجل علم ودين ، كما حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد بن سوقات .
سالم محمد الجمري هو من أحد كبار شعراء النبط المعروفين ويمتاز بكثرة الإنتاج وغزارته ، مع دقة في الأسلوب وجودة في اللفظ ، وخصوبة في الخيال ن وقدرة بارعة في التصوير .
رحلـة الغـوص
في تلك الفترة كان الأطفال يتحملون مسؤولية أسرهم مع أهليهم خاصة مع رب الأسرة الذي كان يعمل ويعود أبناؤه العمل منذ صغرهم ، وكان الكثير من الآباء الغواصين يحملون معهم أطفالهم ممن هم فوق العاشرة على ظهر السفينة ، وذلك من أجل تأهيلهم مبكرا للعمل ، وربطهم بوجه خاص بالبحر . ومن هؤلاء كان الجمري الذي ارتبط بالبحر وهو طفل لم يتعد عشر السنوات عندما اصطحبه والـده الذي كان يمتهن حرفة الغوص مع أخيه أحمد ، ولما كانت سنه لا تسمح بالغوص فقد انحصر عمليه في خدمة النواخذة والغواصين والمساعدة على فلق المحار الذي كان يجمعه الغواصون ، وهو ما يطلق في عالم الغوص عليه اسم " التباب " .
أصبح الجمري غيصا في الخامسة عشرة من عمره ، وهي السن ذاتها التي بدأت فيها شمس الشعر تشرق على أرض مخيلته ، وكان لمجالسته كبار شعراء عصره منذ صغره دور كبير في صقل موهبته التي برزت في سنه تلك ، فتفتحت آذانه على قصائدهم ، إضافة إلى ولعه وإعجابه بقصائد شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر الذي يعده قمة الشعر الشعبي في الإمارات .
استمر الشاعر الغيص سالم محمد الجمري في علاقته بالبحر واللؤلؤ ردحا من الزمن ، وفي منتصف الثلاثينات توفي والده محمد بن سالم ليبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في حياته ، اعتمد فيهـا على نفسه بشكل اكبر ، وهو يذكر عدد مرات ذهابه إلى الغبص فيقول " إنها سبع عشرة مرة " خلال حياته . ومع مرور الوقت واستمرار علاقة الجمري بالغوص ، تحسنت أحواله ، واستطاع أن يستأجر سفينة يكون هو نوخذتها يشق بها عباب البحر بحثا عن اللؤلؤ .
وعند كساد اللؤلؤ واكتشاف الذهب الأسود شد سالم بن محمد الجمري الرحيل ، فكانت وجهته الأولى نحو الكويت ، وعمل في منطقة الأحمدي البترولية ، ولكن بعد فتره غادرها عائدا إلى دبي ثم ذهب إلى السعودية ، وبدأ في البداية العمل ككاتب عرائض والشكاوي ، ثم تنبه بعد ذلك إلى التصوير وأهميته فتعلم التصوير والتحميض في البحرين ، واستأجر محلا للتصوير في الدمام ، واحترف مهنتي التصوير والكتابة .
وفــاة زوجتـه
من أشد ما قد يواجه المرء وهو بعيد عن أهله ووطنه ، فقدانه لعزيز ينتظر عودته ، وكان قدر الجمري ان توفيت أولى زوجاته قماشة ، دون أن يكون قريبا منها في ديره .
ويكفي أن يعلم المرء مدى الحزن الذي أصابه عندما بلغه خبر وفاتها وهو هناك ، حين يقرأ القصيدة التي رثاها بها ، يصف حالته بين اللوعة والحزن .. يقول في مطلعها :
لعى الجمري على فرقا ضنينه..
كما تلعي زليخه عالغلامي .....
ثلاث سنين ماوقف ...ونينه.
ولازاده البكا غير الهيامي
حبيب الروح ياخلان....... وينه.
سقاه البين كاسات الحمامي
لآلـئ الخليـج
اسم الديوان الوحيد الذي صدر للجمري في حياته ، جمع فيه بعض قصائده ، وطبع في بداية الثمانينات على نفقة قائد النهضة ورائد الشعر وعاشقه وقائله ، صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .
وعند صدور الديوان نفذت جميع نسخه في تلك الفترة ، نظرا لان صدور ديوان لشاعر معروف يعد شيئا فريدا آنذاك ، ولا ننسى دور الشهرة التي وصل إليها الشاعر في تلك الفترة على نطاق ساحة الشعر الشعبي ، في رغبة المهتمين بالشعر في اقتناء ديوانه الذي يعد في وقتنا الحالي من المطبوعات النادرة ، وقلة قليلة هي التي لا تزال تحتفظ بنسخة منه .
وقد صدر هذا الديوان في الحجم العادي للكتب ، واحتوى على (162) قصيدة ، تضمها (212) صفحة ، منها (141) قصيدة لصاحب الديوان ، وما بقي كان لشعراء آخرين وضع الجمري قصائدهم فيه إعجابا منه بهم وبشعرهم .
جوانـب من حياتـه
قد لا يعرف الكثير منا أن سالم الجمري تزوج خلال فترة حياته ثماني عشرة مرة رزق من هذه الزيجات جميعها بثلاثة أولاد هم : محمد ، وحمد وعجلان ، إضافة إلى ابنة واحدة .
ومن هواياته الصيد بالصقور ، وهي التي كان يمارسها منذ صغره ، وكان الشعر عشقه الكبير ، وهاجسه الذي لا يفارقه أينما حل ، كان يقول الشعر عندما يختلي بنفسه ، ويتحدث عن تلك الأوقات المفضلة لديه عندما ينظم الشعر فيقول : عندما أختلي بنفسي ليلا أو نهارا في مكان هادئ لا أسمع شيئا غير ترديد أشعاري .
في السادس عشر من ديسمبر عام 1981م كُرَّم الجمري في مهرجان الشعر النبطي الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، وألقى قصيده في الحكمة والمثل هذا المهرجان ، نظرا لحبه وميله إلى هذا النوع من الشعر .
في عام 1983 توقف الجمري عن الاشتراك في برامج الشعر الشعبي ، وقد كان يمضي أيامه بعد ذلك بين زيارة أصدقائه الشعراء ، والخروج إلى المناطق الصحراوية العذراء ، يتذكر فيها أيامه وسني حياته .
لقاءه مع علي بن روغه
ذكر الشاعر سالم الجمري في إحدى المقابلات الصحفية أنه ألتقى علي بن روغه في أحد التسجيلات وكان علي بن روغه في حدود 15 من عمره، حيث شاهده يغني على آلة العود. وأعجب بصوت ذلك الفتى، حيث قال له : إذا أردت أن تكون ذا شأن في الغناء فعليك بغناء القصائد البدوية، ثم أعطاه قصيدة حارب الجمري منامه الأغنية الشهيرة، فكانت أول أغنية يغنيها علي بن روغه وللشاعر الجمري، حيث تم تسجيلها في نفس التسجيلات ثم طرحت مباشرة في السوق وحققت نجاح هائل.
ثم توالت بعد ذلك لقاءتهما الفنية حيث أصبح علي بالروغة النجم الأول في الساحة آنذاك.
يذكر ان فنان الامارات الأول المطرب علي بن روغه قد تغنى باغلبية قصائد الشاعر الجمري ونالت شهرة واسعة على امتداد الخليج العربي كما اشتهر الفنان بن روغه بالابداع في الغناء في تلك الفترة لدرجة اكسبته شهرة واسعه ولازال الاماراتيون يستمعون لأغنياته وخاصة قصائد الجمري حتى اليوم نظرا لما تحويه من الصدق في التعبير والأداء الفطري الجميل
وقد تغنى بقصائد الجمري العديد من المطربين امثال سعيد سالم وحارب حسن ةمحمد سهيل والمطرب المخضرم ميحد حمد وتم تطوير بعض القصائد وأداءها بألحان مطورة بأدوات موسيقية حديثة من قبل بعض المطربين الشباب الا أن الأصالة تبقى حاضرة دوما ترفض التغيير على النص الأصلي ويبقى الحنين للماضي الأصيل طاغيا بحضوره في ذاكرة الاماراتيين
التلفزيون
كان لإفتتاح تلفزيوني أبوظبي ودبي في السبعينات دور كبير في بروز شعراء ذلك الزمن، وكان الشاعر مع الشاعر العملاق راشد الخضر والشاعر محمد بن سوقات نجوم البرنامج الشعري مع الشعراء الأخرين في تلفزيون دبي.
المرأة في شعر الجمري
تبقى المرأة عاملا مؤثرا في شعر الجمري وبخاصة في مطلعقصائده فغالبا مايبتدئ الشاعر قصيدته بكلمات رقيقة جدا يخاطب فيها الطير والهواء ومعالم الطبيعه عن محبوبته واصبح رمزا يعرف به الجمري وإن لم يذكر اسم الشاعر على القصيدة لكثرة ماأورده في شعره وقلما فعلها غيره من الشعراءومن ذلك:
ياطير سلم عالحبيب،،،قله تراني مستصيب
وجروح قلبي مابرت،،،،وانته الدوا وأنت الطبيب
ويقول مخاطبا النسيم العليل:
حي بنسيمن هب من صوب اعربي
نسنس وهيّض مزملي وألحاني
وتذكرّت نفسي مزار،،،، احبيّبي،،،
في ليلتن يهنا بها ،،،،،الولهاني
ويقول ايضا:
هب النسيم اليماني،،والنوم فارق عياني
واتذكر القلب خله،،،،والنوح كثره شجاني
وقد اهدى المرأة بيتين من قصيدة طويلة خاصة بها:
ولولا الحب ماعنى المغني،،،ولاإشتاقن لصوته مطرباتي
ولاسجلّت للعشاق فني،،،،،،،ولا لانن قلوب السيداتي
الجمري والأغنية الوطنية
لقد تغنى للجمري العديد من الفنانين المحليين ومن بينهم: سعيد سالم وميحد حمد فيما بعد، وبشكل عام يمكن القول إن ذلك شكل علاقة ممتدة ما بين شاعرنا والأغنية الشعبية وهو ما عاد بفائدة كبيرة على شعره الذي حفظ من الضياع، فالكثير من قصائده لا نجد لها توثيقاً سوى ما تغنى به المطربون، وهذا أيضاً ما حدث للقصائد الوطنية التي نظمها الجمري حينما كان متابعاً لمستجدات وتطورات الوحدة بين إمارات الخليج، وكان شعوره وإحساسه الوطني بأهمية الوحدة واضحاً وصريحاً في التعبير عن الرغبة الفعلية والمخلصة لأبناء الخليج كي يتحدوا، ويكفي أن نقرأ القصيدة التي قالها عندما سمع باقتراب موعد الوحدة بين إمارات الخليج، وهو البدوي البسيط الذي لا يشغل منصباً أو يسكن هاجسه جاه أو مصالح أخرى، وفي هذه القصيدة نجده مواطناً عربياً تسكنه القومية العربية ويجري في دمه الشعور بوحدة الدم والتاريخ بين أبناء المنطقة فيقول:
خذت الخبر من عند صوت الساحل
والحمد لله اتحدت،،،،، الشيخان
والشعب راضي باتفاقن،،،، واحد
وطاب الفرح في قلب كل،،، إنسان
وأخبارنا راحت بعيد ،،،،،،،وداني
وشعوبنا حامين بر،،،،،،،،عمان
من ساحل الدوحة الى،،،، الفجيرة
كلنا إسلام وعصبتن ،،،،،وإخوان
الشيخ زايد للمعالي،،،،،،، يسعى
بالخير والمعروف،،،، والإحسان
صوت الساحل:اسم استديو التسجيلات
وللشاعر الكبير قصائد رائعة محفوظة في ذاكرة الناس دون أن توثق في دواوين في ذلك الوقت واشتهر منها ماتغنى به المطربون فقط بالرغم من غزارة انتاجه الشعري المميز فهو بحق مدرسة وانموذج فريد قلما يجود الزمان بمثله رحمه الله
من اشهر قصائده:
من ضميري دار دولاب المثل-مشكور راعي الهدية- تريد الهوى-طال ليلي-حمام يغني-ياعلي عللني-مالوم نفسي-ناح الحمام -من غرامي-لي حل بي-زارني طيف الجبيّب-ياعلي إعزف بصوت وغن لي،، وللأمانه فإن جميع قصائدة تعد من الروائع في تاريخ الشعر الشعبي الإماراتي فهو بحق رائد الحركة الشعرية الشعبية في الامارات العربية المتحده
إعتزاله الشِعر
بعد وفاة الشاعر راشد الخضر سنة 1980 أنزوى سالم الجمري وأعتزل الشعر نهائياً سنة 1983، وعلى مدة ثمان سنوات عاش الشاعر الجمري في الظل.
وفاته
توفي سالم الجمري سنة 1991 عن 81 سنة.
منقول
نبذة من سيرته
يذكر سالم محمد الجمري في أحاديثه انه من مواليد 1905 تقريبا وهي الفترة التي كان فيها الشيخ مكتوم بن حشر حاكما لإمارة دبي ، لكن تاريخ ميلاده الحقيقي قد يكون في عام 1910 ، وهو التاريخ الأكثر دقة من الواقع ، ولد في عائلة مكونة من ستة أشخاص ، فإلى جانب والده ووالدته ، وأخوه أحمد الذي يكبره سنا وأختان .
وكبر سالم محمد الجمري ، ونشا في كنف والده الذي ألحقه بالكتاتيب كعادة العائلات في تلك الفترة ، حتى يتسنى لأبنائهم أن ينالوا قدا من التعليم والإلمام بالقراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم والحديث والحساب البسيط ، وتتلمذ على يد السيد محمد الشنقيطي ، فتعلم منه القراءة والكتابة والنحو وأصول الفقه ، أسوة بأخيه أحمد الذي نال حظه من التعليم أيضا وأصبح رجل علم ودين ، كما حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد بن سوقات .
سالم محمد الجمري هو من أحد كبار شعراء النبط المعروفين ويمتاز بكثرة الإنتاج وغزارته ، مع دقة في الأسلوب وجودة في اللفظ ، وخصوبة في الخيال ن وقدرة بارعة في التصوير .
رحلـة الغـوص
في تلك الفترة كان الأطفال يتحملون مسؤولية أسرهم مع أهليهم خاصة مع رب الأسرة الذي كان يعمل ويعود أبناؤه العمل منذ صغرهم ، وكان الكثير من الآباء الغواصين يحملون معهم أطفالهم ممن هم فوق العاشرة على ظهر السفينة ، وذلك من أجل تأهيلهم مبكرا للعمل ، وربطهم بوجه خاص بالبحر . ومن هؤلاء كان الجمري الذي ارتبط بالبحر وهو طفل لم يتعد عشر السنوات عندما اصطحبه والـده الذي كان يمتهن حرفة الغوص مع أخيه أحمد ، ولما كانت سنه لا تسمح بالغوص فقد انحصر عمليه في خدمة النواخذة والغواصين والمساعدة على فلق المحار الذي كان يجمعه الغواصون ، وهو ما يطلق في عالم الغوص عليه اسم " التباب " .
أصبح الجمري غيصا في الخامسة عشرة من عمره ، وهي السن ذاتها التي بدأت فيها شمس الشعر تشرق على أرض مخيلته ، وكان لمجالسته كبار شعراء عصره منذ صغره دور كبير في صقل موهبته التي برزت في سنه تلك ، فتفتحت آذانه على قصائدهم ، إضافة إلى ولعه وإعجابه بقصائد شاعر الإمارات الكبير الماجدي بن ظاهر الذي يعده قمة الشعر الشعبي في الإمارات .
استمر الشاعر الغيص سالم محمد الجمري في علاقته بالبحر واللؤلؤ ردحا من الزمن ، وفي منتصف الثلاثينات توفي والده محمد بن سالم ليبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في حياته ، اعتمد فيهـا على نفسه بشكل اكبر ، وهو يذكر عدد مرات ذهابه إلى الغبص فيقول " إنها سبع عشرة مرة " خلال حياته . ومع مرور الوقت واستمرار علاقة الجمري بالغوص ، تحسنت أحواله ، واستطاع أن يستأجر سفينة يكون هو نوخذتها يشق بها عباب البحر بحثا عن اللؤلؤ .
وعند كساد اللؤلؤ واكتشاف الذهب الأسود شد سالم بن محمد الجمري الرحيل ، فكانت وجهته الأولى نحو الكويت ، وعمل في منطقة الأحمدي البترولية ، ولكن بعد فتره غادرها عائدا إلى دبي ثم ذهب إلى السعودية ، وبدأ في البداية العمل ككاتب عرائض والشكاوي ، ثم تنبه بعد ذلك إلى التصوير وأهميته فتعلم التصوير والتحميض في البحرين ، واستأجر محلا للتصوير في الدمام ، واحترف مهنتي التصوير والكتابة .
وفــاة زوجتـه
من أشد ما قد يواجه المرء وهو بعيد عن أهله ووطنه ، فقدانه لعزيز ينتظر عودته ، وكان قدر الجمري ان توفيت أولى زوجاته قماشة ، دون أن يكون قريبا منها في ديره .
ويكفي أن يعلم المرء مدى الحزن الذي أصابه عندما بلغه خبر وفاتها وهو هناك ، حين يقرأ القصيدة التي رثاها بها ، يصف حالته بين اللوعة والحزن .. يقول في مطلعها :
لعى الجمري على فرقا ضنينه..
كما تلعي زليخه عالغلامي .....
ثلاث سنين ماوقف ...ونينه.
ولازاده البكا غير الهيامي
حبيب الروح ياخلان....... وينه.
سقاه البين كاسات الحمامي
لآلـئ الخليـج
اسم الديوان الوحيد الذي صدر للجمري في حياته ، جمع فيه بعض قصائده ، وطبع في بداية الثمانينات على نفقة قائد النهضة ورائد الشعر وعاشقه وقائله ، صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .
وعند صدور الديوان نفذت جميع نسخه في تلك الفترة ، نظرا لان صدور ديوان لشاعر معروف يعد شيئا فريدا آنذاك ، ولا ننسى دور الشهرة التي وصل إليها الشاعر في تلك الفترة على نطاق ساحة الشعر الشعبي ، في رغبة المهتمين بالشعر في اقتناء ديوانه الذي يعد في وقتنا الحالي من المطبوعات النادرة ، وقلة قليلة هي التي لا تزال تحتفظ بنسخة منه .
وقد صدر هذا الديوان في الحجم العادي للكتب ، واحتوى على (162) قصيدة ، تضمها (212) صفحة ، منها (141) قصيدة لصاحب الديوان ، وما بقي كان لشعراء آخرين وضع الجمري قصائدهم فيه إعجابا منه بهم وبشعرهم .
جوانـب من حياتـه
قد لا يعرف الكثير منا أن سالم الجمري تزوج خلال فترة حياته ثماني عشرة مرة رزق من هذه الزيجات جميعها بثلاثة أولاد هم : محمد ، وحمد وعجلان ، إضافة إلى ابنة واحدة .
ومن هواياته الصيد بالصقور ، وهي التي كان يمارسها منذ صغره ، وكان الشعر عشقه الكبير ، وهاجسه الذي لا يفارقه أينما حل ، كان يقول الشعر عندما يختلي بنفسه ، ويتحدث عن تلك الأوقات المفضلة لديه عندما ينظم الشعر فيقول : عندما أختلي بنفسي ليلا أو نهارا في مكان هادئ لا أسمع شيئا غير ترديد أشعاري .
في السادس عشر من ديسمبر عام 1981م كُرَّم الجمري في مهرجان الشعر النبطي الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، وألقى قصيده في الحكمة والمثل هذا المهرجان ، نظرا لحبه وميله إلى هذا النوع من الشعر .
في عام 1983 توقف الجمري عن الاشتراك في برامج الشعر الشعبي ، وقد كان يمضي أيامه بعد ذلك بين زيارة أصدقائه الشعراء ، والخروج إلى المناطق الصحراوية العذراء ، يتذكر فيها أيامه وسني حياته .
لقاءه مع علي بن روغه
ذكر الشاعر سالم الجمري في إحدى المقابلات الصحفية أنه ألتقى علي بن روغه في أحد التسجيلات وكان علي بن روغه في حدود 15 من عمره، حيث شاهده يغني على آلة العود. وأعجب بصوت ذلك الفتى، حيث قال له : إذا أردت أن تكون ذا شأن في الغناء فعليك بغناء القصائد البدوية، ثم أعطاه قصيدة حارب الجمري منامه الأغنية الشهيرة، فكانت أول أغنية يغنيها علي بن روغه وللشاعر الجمري، حيث تم تسجيلها في نفس التسجيلات ثم طرحت مباشرة في السوق وحققت نجاح هائل.
ثم توالت بعد ذلك لقاءتهما الفنية حيث أصبح علي بالروغة النجم الأول في الساحة آنذاك.
يذكر ان فنان الامارات الأول المطرب علي بن روغه قد تغنى باغلبية قصائد الشاعر الجمري ونالت شهرة واسعة على امتداد الخليج العربي كما اشتهر الفنان بن روغه بالابداع في الغناء في تلك الفترة لدرجة اكسبته شهرة واسعه ولازال الاماراتيون يستمعون لأغنياته وخاصة قصائد الجمري حتى اليوم نظرا لما تحويه من الصدق في التعبير والأداء الفطري الجميل
وقد تغنى بقصائد الجمري العديد من المطربين امثال سعيد سالم وحارب حسن ةمحمد سهيل والمطرب المخضرم ميحد حمد وتم تطوير بعض القصائد وأداءها بألحان مطورة بأدوات موسيقية حديثة من قبل بعض المطربين الشباب الا أن الأصالة تبقى حاضرة دوما ترفض التغيير على النص الأصلي ويبقى الحنين للماضي الأصيل طاغيا بحضوره في ذاكرة الاماراتيين
التلفزيون
كان لإفتتاح تلفزيوني أبوظبي ودبي في السبعينات دور كبير في بروز شعراء ذلك الزمن، وكان الشاعر مع الشاعر العملاق راشد الخضر والشاعر محمد بن سوقات نجوم البرنامج الشعري مع الشعراء الأخرين في تلفزيون دبي.
المرأة في شعر الجمري
تبقى المرأة عاملا مؤثرا في شعر الجمري وبخاصة في مطلعقصائده فغالبا مايبتدئ الشاعر قصيدته بكلمات رقيقة جدا يخاطب فيها الطير والهواء ومعالم الطبيعه عن محبوبته واصبح رمزا يعرف به الجمري وإن لم يذكر اسم الشاعر على القصيدة لكثرة ماأورده في شعره وقلما فعلها غيره من الشعراءومن ذلك:
ياطير سلم عالحبيب،،،قله تراني مستصيب
وجروح قلبي مابرت،،،،وانته الدوا وأنت الطبيب
ويقول مخاطبا النسيم العليل:
حي بنسيمن هب من صوب اعربي
نسنس وهيّض مزملي وألحاني
وتذكرّت نفسي مزار،،،، احبيّبي،،،
في ليلتن يهنا بها ،،،،،الولهاني
ويقول ايضا:
هب النسيم اليماني،،والنوم فارق عياني
واتذكر القلب خله،،،،والنوح كثره شجاني
وقد اهدى المرأة بيتين من قصيدة طويلة خاصة بها:
ولولا الحب ماعنى المغني،،،ولاإشتاقن لصوته مطرباتي
ولاسجلّت للعشاق فني،،،،،،،ولا لانن قلوب السيداتي
الجمري والأغنية الوطنية
لقد تغنى للجمري العديد من الفنانين المحليين ومن بينهم: سعيد سالم وميحد حمد فيما بعد، وبشكل عام يمكن القول إن ذلك شكل علاقة ممتدة ما بين شاعرنا والأغنية الشعبية وهو ما عاد بفائدة كبيرة على شعره الذي حفظ من الضياع، فالكثير من قصائده لا نجد لها توثيقاً سوى ما تغنى به المطربون، وهذا أيضاً ما حدث للقصائد الوطنية التي نظمها الجمري حينما كان متابعاً لمستجدات وتطورات الوحدة بين إمارات الخليج، وكان شعوره وإحساسه الوطني بأهمية الوحدة واضحاً وصريحاً في التعبير عن الرغبة الفعلية والمخلصة لأبناء الخليج كي يتحدوا، ويكفي أن نقرأ القصيدة التي قالها عندما سمع باقتراب موعد الوحدة بين إمارات الخليج، وهو البدوي البسيط الذي لا يشغل منصباً أو يسكن هاجسه جاه أو مصالح أخرى، وفي هذه القصيدة نجده مواطناً عربياً تسكنه القومية العربية ويجري في دمه الشعور بوحدة الدم والتاريخ بين أبناء المنطقة فيقول:
خذت الخبر من عند صوت الساحل
والحمد لله اتحدت،،،،، الشيخان
والشعب راضي باتفاقن،،،، واحد
وطاب الفرح في قلب كل،،، إنسان
وأخبارنا راحت بعيد ،،،،،،،وداني
وشعوبنا حامين بر،،،،،،،،عمان
من ساحل الدوحة الى،،،، الفجيرة
كلنا إسلام وعصبتن ،،،،،وإخوان
الشيخ زايد للمعالي،،،،،،، يسعى
بالخير والمعروف،،،، والإحسان
صوت الساحل:اسم استديو التسجيلات
وللشاعر الكبير قصائد رائعة محفوظة في ذاكرة الناس دون أن توثق في دواوين في ذلك الوقت واشتهر منها ماتغنى به المطربون فقط بالرغم من غزارة انتاجه الشعري المميز فهو بحق مدرسة وانموذج فريد قلما يجود الزمان بمثله رحمه الله
من اشهر قصائده:
من ضميري دار دولاب المثل-مشكور راعي الهدية- تريد الهوى-طال ليلي-حمام يغني-ياعلي عللني-مالوم نفسي-ناح الحمام -من غرامي-لي حل بي-زارني طيف الجبيّب-ياعلي إعزف بصوت وغن لي،، وللأمانه فإن جميع قصائدة تعد من الروائع في تاريخ الشعر الشعبي الإماراتي فهو بحق رائد الحركة الشعرية الشعبية في الامارات العربية المتحده
إعتزاله الشِعر
بعد وفاة الشاعر راشد الخضر سنة 1980 أنزوى سالم الجمري وأعتزل الشعر نهائياً سنة 1983، وعلى مدة ثمان سنوات عاش الشاعر الجمري في الظل.
وفاته
توفي سالم الجمري سنة 1991 عن 81 سنة.
منقول